الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

301

نفحات الولاية

المسلمين وحقوقهم ، حتى وقف الإمام الكاظم عليه السلام أمام الكعبة ، وقال : « مَا أَعْظَمَ حَقَّكِ يا كَعْبَةُ وَاللَّهِ إِنَّ حَقَّ الْمُؤْمِنِ لَاعْظَمُ مِنْ حَقِّكَ » « 1 » وعبارة الإمام عليه السلام تشدّ بالإخلاص والتوحيد حقوق المسلمين يمكن أن تكون إشارة إلى أنّ الإنسان الموحد والمخلص من يراعي حقوق المسلمين ، وهذا ما قال به أغلب شرّاح نهج البلاغة ، كما يحتمل أن يكون المراد ضرورة حرمة حقوق كل مسلم ، لا إخلاصه وتوحيده ( الإخلاص والتوحيد في التفسير الأول صفة للمحافظين وصفة للمحفوظين في التفسير الثاني ) . التفسير الثالث أن يكون احترام حقوق المسلمين في مصاف الإخلاص والتوحيد . ثم أضاف عليه السلام كنتيجة « « فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ » إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَلَا يَحِلُّ أَذَى الْمُسْلِمِ إِلَّا بِمَا يَجِبُ » . فاستنتاج الإمام عليه السلام هذا يفيد أنّ التفسير الأول هو الأنسب للعبارة السابقة من التفاسير الأخرى ، لأننا إن اعتبرنا حفظ حقوق المسلمين علامة إخلاص وتوحيد الحافظين لهذه الحقوق فإنّ نتيجة ذلك ستكون : المسلم من سلم الناس من لسانه ويده . جدير بالذكر أنّ العبارة « إِلَّا بِالْحَقِّ » والأخرى « إِلَّا بِمَا يَجِبُ » أن تكون الأولى : إشارة إلى عدم جواز أذى المسلمين ما لم يكن هنالك من مجوز من قبيل العقوبات والحدود الإسلامية والتعزيرات ، والثانية : إشارة إلى الاكتفاء بالمقدار الذي أجازه اللَّه من حيث الكمية والكيفية على فرض الجواز . ورد في بعض الروايات أنّ قنبراً ورغم مكانته عند الإمام عليه السلام غلط في حدّ رجل فأضاف ثلاثاً ، فأخذ الإمام عليه السلام بالقصاص منه : « إِنَّ امِيرَالْمُؤْمِنِينَ امَرَ قَنْبراً أَنْ يَضْرِبَ رَجُلًا حَدّاً فَغَلِطَ قَنْبَرٌ فَزَادَهُ ثَلَاثَةَ أَسْواطٍ فَأقادَهُ عَلِيٌّ عليه السلام مِنْ قَنْبَرٍ بِثَلَاثَةِ أَسْواطٍ » « 2 » .

--> ( 1 ) . بحارالأنوار ، ج 71 ، ص 227 ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 312 ( الحديث الثالث من الباب الثالث من أبواب مقدمات الحدود )